محمد متولي الشعراوي

281

تفسير الشعراوي

وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 39 ) الحق سبحانه وتعالى بعد أن أعلمنا أن آدم حين يهبط إلى الأرض سيتلقى من اللّه منهجا لحركة حياته . من اتبعه خرج من حياته الخوف والحزن . وأصبح آمنا في الدنيا والآخرة . أراد اللّه تعالى أن يعطينا الصورة المقابلة . فالحكم في الآية السابقة كان عن الذين اهتدوا . والحكم في هذه الآية عن الذين كفروا . يقول الحق تبارك وتعالى . . « وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا » والكفر كما بينا هو محاولة ستر وجود اللّه واجب الوجود . ومحاولة ستر هذا الوجود هو اعلان بأن اللّه تعالى موجود . فأنت لا تحاول أن تستر شيئا الا إذا كان له وجود أولا . . إن الشئ الذي لا وجود له لا يحتاج إلى ستر ؛ لأنه ليس موجودا في عقولنا . وعقولنا لا تفهم ولا تسع إلا ما هو موجود . توجد الصورة الذهنية أولا . . ثم بعد ذلك يوجد الاسم أو الصورة الكلامية . ولذلك إذا حدثك إنسان عن شئ ليس له وجود فأنت لا تفهمه . ولا تستطيع أن تعيه إلا إذا شبه لك بموجود . كأن يقال لك : مثل هذا الجبل أو مثل هذه البحيرة . أو مثل قرص الشمس أو غير ذلك حتى تستطيع أن تفهم . فأنت لا تفهم غير موجود إلا إذا شبه بموجود . وكل شئ لا بد أن يكون قد وجد أولا . ثم بعد ذلك تجتمع مجامع اللغة في العالم لتبحث عن لفظ يعبر عنه بعد أن وجد في الصورة الذهنية . فلم يكن هناك اسم للصاروخ مثلا قبل أن يوجد الصاروخ . ولا لسفينة الفضاء قبل ان تخترع . ولا لاشعة الليزر قبل أن تكتشف . اذن فكل هذا وجد أولا . ووضع له الاسم بعد ذلك .